l'autisme en algérie

مرحبا بكم لتسجيلكم في منتدى التوحد في الجزائر
l'autisme en algérie

يهتم بالأطفال المصابين بالتوحد

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    تشخيص و الطرق العلاجية الحديثة للتوحد

    شاطر

    speech

    عدد المساهمات : 5
    تاريخ التسجيل : 19/02/2010

    تشخيص و الطرق العلاجية الحديثة للتوحد

    مُساهمة  speech في الجمعة فبراير 19, 2010 2:33 pm

    تشخيص التوحد (Diagnosing Autism):
    لا يوجد اختبار طبي لتشخيص اضطراب التوحد، لذلك فإن عملية التشخيص تعتبر من العمليات المعقدة كونها قائمة على الملاحظة المباشرة لسلوكيات الطفل وتقييم لقدراته اللغوية ومراقبة مراحل نموه وتفاعله الاجتماعي. وبما أن السلوكيات التي يظهرها الطفل التوحدي يمكن أن يظهرها الطفل الذي يعاني من اضطرابات أخرى مشابهة، فلا بد من تطبيق مجموعة من الاختبارات في عدة جلسات تشخيصية للتأكد من حدوث هذا الاضطراب (Minshew,1998). يجب أن تتم عملية التشخيص من خلال فريق عمل مدرب ومؤهل مكون من عدة اختصاصيين مثل: طبيب الأعصاب، الطبيب النفسي، اختصاصي نفسي، مدرس تربية خاصة، اختصاصي النطق – ا للغة، معالج طبيعي، معالج وظيفي) وبمشاركة فاعلة من أفراد أسرة الطفل. ويجدر بالذكر أن التشخيص المبكر لاضطراب التوحد يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية في حالة تقديم خدمات تربوية وعلاجية مناسبة للطفل ألتوحدي حيث إن الكثير من البرامج التي يطلق عليها ألان برامج التدخل المبكر تؤدي إلى نتائج ايجابية مع الأطفال التوحديين.
    إن الخصائص المميزة لاضطراب التوحد يمكن أن لا تظهر قبل عمر السنتين من حياة الطفل التوحدي، ولهذا أصدر المعهد الوطني لصحة الطفل والتطور البشري الأمريكي دليلاً إعلامياً يتمكن من خلاله المختصين وأولياء الأمور مراقبة مراحل نمو أطفالهم واكتشاف وجود تأخر في مراحل نموهم. يتضمن هذا الدليل علامات معينة للدلالة على وجود تأخر ما في نمو طفلهم، وهذه العلامات هي:
    • لا يناغي الطفل حتى عمر 12 شهر.
    • لا يشير الطفل بإشارة لها معنى ويديه حتى عمر 12 شهر.
    • لا ينطق الطفل كلمة واحدة حتى عمر 16 شهر.
    • لا ينطق الطفل جملة مكونة من كلمتين حتى عمر 24 شهر.
    • فقدان الطفل للغة أو لأي مهارة اجتماعية في أي عمر.
    (The National Institute of Child Health And Human Development, U.S.A. 2005)
    إن ظهور هذه العلامات لا يعني بالضرورة حدوث اضطراب التوحد، بل يدلك على وجود مشكلة في النمو بحاجة على مراقبة ومتابعة.
    يجب اتباع المعايير التالية حتى يتم تشخيص اضطراب التوحد
    • إعاقة التفاعل الاجتماعي، مع الأخذ بعين الاعتبار لعمر الطفل الزمني.
    • تأخر في التواصل اللفظي وغير اللفظي، مع الاخذ بعين الاعتبار لعمر الطفل الزمني.
    • ظهور سلوكيات غير مناسبة واهتمامات سلوكية شاذة.
    يتم التعرف على العلامات المبكرة لحدوث اضطراب التوحد من خلال تقسيم العلامات إلى المراحل التالية والتي تم تقسيمها وفقا للعمر الزمني:
    - المرحلة الأولى: إن الطفل الرضيع وفي المرحلة العمرية(0ـ3 شهور) يربط عاطفته بالحركات التي يقوم بها فهو عند سماعه لصوت اسمه أو عندما تقوم ألام بالابتسام في وجهه فانه يحرك رأسه باتجاه أمه ، على العكس من ذلك فان الطفل ألتوحدي لا يظهر هذه الاستجابات لأنه لا يستطيع إن يربط بين مشاعره وأحاسيسه بالاستجابات الحركية. إن ما يفسر هذه المشكلة هو عدم قدرة الطفل ألتوحدي على القيام بالحركات الضرورية والهادفة مثل التحرك لمعانقة أمه وكذلك عدم قدراته على تنسيق هذه الحركات.إن الطفل التوحدي في هذه المرحلة لا يستطيع إن يربط بين الخبرات الحسية والعاطفية والحركية.
    - المرحلة الثانية: وتمتد هذه المرحلة بين (2-5 شهور) حيث يعجز الطفل التوحدي في هذه المرحلة العمرية عن التعبير عن أحاسيسه بتصرفات مفهومه، فمثلا لا يستطيع إن يعبر عن سعادته بابتسامة أو بتعابير وجه تظهر سروره.
    - المرحلة الثالثة: تبدأ المرحلة الثالثة من مراحل ظهور علامات التوحد في الفترة العمرية ما بين (4-10 شهور) حيث تظهر الصفات التوحدية بشكل أكثر وضوحا من خلال عدم قدرة الطفل التوحدي على الاستجابة والتفاعل مع الآخرين وخاصة الوالدين خلال أوقات اللعب، حيث لا يقوم الطفل بالمبادرة في اللعب وإظهار سعادته لمشاركة الآخرين في لعبه.
    - المرحلة الرابعة: يظهر الأطفال التوحديون في هذه المرحلة والتي تمتد للفترة العمرية مابين (10-18 شهر) الكثير من العلامات المميزة لحدوث اضطراب التوحد واهم هذه العلامات عدم القدرة على حل المشكلات (Problem solving) والتفاعل الاجتماعي وظهور السلوكيات النمطية والتكرارية.
    - المرحلة الخامسة والسادسة والمتقدمة: تبدأ هذه المرحلة ما بين الفترة العمرية (18-30 شهر) وتتميز هذه المرحلة باستخدام الطفل التوحدي لكلمات غير مفهومة وبدون معنى وبتكرار للكلمات بشكل غير طبيعي وبدون فهم وهو ما يسمى بالمصاداة (Echolalia).
    تم إعداد هذا الجدول للعلامات المميزة لحدوث اضطراب التوحد بعد الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات المعلمين وأهالي الأطفال التوحديين وكذلك إلى ملاحظات المختصين في التوحد.
    بناءً على الملاحظة السلوكية المباشرة للمجالات الاجتماعية والتواصلية والسلوكية تم تطوير العديد من المحكات والمعايير والمقاييس لتشخيص اضطراب التوحد (Bowers,2000)، ومن أشهر هذه المقاييس:
    1- قائمة السلوك التوحدي (Autism Behaviour Checklist. ABC):
    طور هذه القائمة كل من كروك واريك وألموند 1980، وهي قائمة مسحية سريعة تطبق للكشف عن اضطراب التوحد،وتتم عن طريق مشاهدة سلوك الطفل التوحدي وكذلك من خلال إجابة الأهل على فقرات هذه الاستمارة ويتكون هذا المقياس من (57) فقرة موزعة على خمس مجالات فرعية وهي: المجال الحسي، الارتباط (العلاقات)، استخدام الجسم والأشياء، اللغة، العناية بالذات، البعد الاجتماعي.وقام الدكتور جميل الصمادي بإعداد صورة لهذا المقياس باللغة العربية وهي من أكثر المقاييس استخداما في تشخيص الأطفال التوحديين في الوطن العربي (الزارع،2003).
    2- مقياس تقدير التوحد (The Child Hood Autism Rating Scale – CARS-):
    صمم هذا المقياس المعروف كلا من سكوبلر ويسلر ورنر بغرض التعرف على الأطفال التوحديين والتفريق بينهم وبين الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نمائية أخرى خاصة الأطفال المتخلفين عقلياً، ويستخدم هذا المقياس لتحديد درجة الإصابة باضطراب التوحد (بسيطة، متوسطة، شديدة) يركز مقياس تقدير التوحد الطفولي على المعلومات السلوكية بدلاً من الاعتماد الكلي على الحكم الإكلينيكي (الشمري، 2001).
    3- قائمة شطب سلوك الطفل اليومي (Daily Child Hood Checklist):
    تشكل هذه القائمة الخاصة بمراقبة السلوك اليومي للطفل التوحدي على 64 فقرة، حيث يتم مراقبة سلوك الطفل خلال يوم كامل في البيت، ثم يقوم والدي الطفل التوحدي بتعبئة النموذح المخصص من خلال مراقبة طفلهم أثناء قيامه بنشاطات اليوم المختلفة (فترة الأكل – فترة اللعب – ارتداء الملابس ... الخ).تعتمد هذه الاستمارة على مراقبة الأسرة للطفل ألتوحدي ولكن يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار مراقبة فريق التشخيص لسلوكيات الطفل ألتوحدي المفحوص أيضا.( الشمري، 2001).

    4- قائمة شطب الأعراض توحد الطفولة المبكرة (Checklist of Symptoms of Early Infantile Autism):
    قام بتطوير هذه القائمة كلا من بالون وسبنسر (Balon & Spencer) وتشمل هذه القائمة على 30 فقرة موزعة على خمسة أبعاد: اضطراب اللغة، الانسحاب الاجتماعي، النشاطات المفتقرة إلى الدمج، عدم العصبية والأنانية، خصائص العائلة (البلشة،. 2001).تعتبر هذه الاستمارة من أكثر الاستمارات استخداما مع الأطفال التوحديين في المراحل الأولى من اكتشاف هذا الاضطراب.

    5- قائمة الخصائص السلوكية والتربوية للأطفال التوحديين والمتخلفين عقلياً
    (Behavioural of Educational Characteristics of Autistics and Mentally Retarded Children Checklist):
    قام بتطوير هذه القائمة البلشة (1994) حيث اشتملت هذه القائمة على جانبين الأول سلوكي ويتضمن الأبعاد التالية (السلوك النمطي والروتين، العدوان والتخريب، الانسحاب الاجتماعي، النشاط الزائد، المهارات الاستقلالية والعناية بالذات). أما الجانب الآخر فكان الجانب التربوي وتضمن الأبعاد التالية (ضعف الانتباه وتتابع الاستجابة، البعد المعرفي، المهارات الأكاديمية الأساسية، مهارات التواصل اللغة والكلام). تتكون هذه القائمة من (147) فقرة تغطي الأبعاد المختلفة، حيث يقوم المعلم عادة بتطبيقها على الطفل وعن طريق سؤال الوالدين ويتم من خلالها التعرف على نقاط القوة والضعف الموجودة لدى الطفل التوحدي من الناحية السلوكية أو التربوية أو كلاهما معاً (البلشة، 1994).

    6- مقياس جيليام لتقدير التوحد (The Gilliam Autism Rating Scale –GARS-):
    هذا المقياس مقنن ويستخدم لتشخيص وتحديد درجة الإصابة باضطراب التوحد والاضطرابات السلوكية الأخرى، وتم اختيار فقرات المقياس بناءً على تعريف الجمعية الأمريكية للتوحد عام 1994م، وتعريف الجمعية الأمريكية للأطباء النفسانيين وكما هو معرف في DSM – IV. قنن هذا المقياس على عينة مكونة من (192 ) فرد توحدي في (46 ) ولاية أمريكية، وكندا، وكولومبيا، وبورتوريكو. يشتمل هذا المقياس على الأبعاد التالية (السلوكيات النمطية، التواصل، التفاعل الاجتماعي، التطور النمائي).
    7- قائمة شطب لتقدير سلوك الأطفال التوحديين وغير الأسوياء
    (Behaviour Rating Instrument for Autistic and Typical Children –Briaac):
    طور هذه القائمة روتنبيرج وآخرون وتتضمن هذه القائمة الحالات التالية ومنه العلاقات مع الآخرين، مهارات التواصل اللفظية وغير اللفظية، حركات الجسم، التفاعل الاجتماعي. يقوم الفاحص بمراقبة سلوك الطفل داخل الأسرة (Short & Marcus, 1986).
    8. تشخيص التوحد حسب الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية للرابطة الأمريكية للطب النفسي (DSM – IV)
    يشمل هذا الدليل في طبعته الرابعة (DSM – IV) الصادرة في عام 1994 على النقاط التالية في تشخيص اضطراب التوحد:توفر ست مظاهر أو خصائص على الأقل من الفقرات الواردة في المجالات (1، 2، 3) على أن يكون اثنين منها على الأقل من المجال (1) وواحد من كل من المجالين (2، 3):
    1- ضعف نوعي في التفاعل الاجتماعي والذي يظهر من خلال اثنين على الأقل من المظاهر التالية:
    • خلل واضح في استخدام السلوكيات غير اللفظية المتعددة مثل : الاتصال والتحديث البصري عند التواصل مع الآخرين، تعبيرات الوجه، الوضع الجسماني، الإيماءات المنظمة للتفاعل الاجتماعي.
    • عدم القدرة على تكوين العلاقات المناسبة نمائياً مع الأقران.
    • الافتقار إلى التلقائية في مشاركة الآخرين أفراحهم وإنجازاتهم.
    • عدم المقدرة على تبادل المشاعر الانفعالية والاجتماعية مع الآخرين.
    2- افتقار نوعي في القدرة على التواصل والذي يظهر من خلا المظاهر التالية:
    • تأخر في اللغة المنظوقة غير مصحوبة بأي محاولات للتعويض باستخدام وسائل بديلة للتواصل كالإيماءات وإصدار بعض الأصوات.
    • عدم القدرة على المبادرة في الكلام والمحادثة مع الآخرين والمحافظة على استمرارها في حالة توفر القدرة على النطق والكلام.
    • استخدام نمطي أو تكراري لغة أو لغة فردية خاصة غير مفهومة.
    • عدم القدرة على اللعب الإيهامي العفوي أو التحليل الملائم للمستوى النمائي.
    3- محدودية وتكرار نمطية السلوكيات والاهتمامات والأنشطة والتي تبدو من خلال مظهر واحد على الأقل من المظاهر التالية:
    • الانشغال الزائد والمستمر بواحدة أو أكثر من الاهتمامات النمطية المحدودة سواء من حيث الشدة أو التركيز.
    • الالتزام الجامد وغير الوظيفي ببعض الحركات الطقوسية والروتينية.
    • حركات يدوية وتكرارية نمطية ( مثل: رفرفة اليدين والأصابع أو حركات جسمية كلية).
    • الانبهار أو الانشغال الشديد ببعض أجزاء الأشياء.
    ب) تأخر أو أداء وظيفي غير سوي في مجال واحد على الأقل من المجالات التالية ، ويكون حدوثها أو ظهورها قبل الثلاث السنوات:
    • التفاعل الاجتماعي.
    • استخدام اللغة في التواصل الاجتماعي.
    • اللعب الرمزي أو التخيلي.
    ج) لا يرجع هذا الاضطراب إلى حالة اضطراب ريت (Rett's Disorder)،أو الاضطراب الانحلال (التفكك) الطفولي (Child hood Disintegrative Disorder) . (الجمعية الأمريكية للأطباء النفسانيين، 2000).
    من المهم في عملية تشخيص التوحد أن يتم في مواقف مختلفة ومع أشخاص مختلفين فيتم التركيز في البداية على أن تبدأ عملية التشخيص من خلال مشاهدة سلوك الطفل التوحدي مع والديه أو أحدهما، وبعد ذلك يتم مراقبة سلوكه مع المحيطين به، كذلك يجب أن يتم تشخيصه من خلال القيام جلسات تتميز بالهدوء التام وجلسات أخرى يكون فيها مصدر صوت مرتفع، يتم بعد ذلك مقارنة سلوك الطفل ألتوحدي في عدة مواقف مختلفة, 2006) .(Greenspan
    البرامج العلاجية للتوحد (Treatment Programs of Autism):
    إن اضطراب التوحد ليس بمرض لذلك لا يمكن أن يتم علاجه من خلال دواء معين، كذلك فإن استخدام أي دواء لا يمكن أن يكون حلاً ناجحاً لجميع الأطفال التوحديين، مما يعني بأنه لا يوجد علاج أو طريقة واحدة فعالة لعلاج كل الأطفال التوحديين ويتفق كثير من الباحثين أن العلاج الطبي الذي يصاحبه علاج تربوي وسلوكي هو الحل الأمثل لمساعدة معظم الأطفال التوحديين.
    1- العلاج الطبي: يعتبر التوحد واحداً من الاضطرابات النمائية الغامضة بسبب عدم تمكن العلماء والباحثين من تحديد سبب حدوث هذا الاضطراب، وعادة ما يلجأ أهالي الأطفال التوحديين على الأطباء وبخاصة أطباء الأعصاب لمساعدتهم في اتخاذ القرار المناسب لاختبار العلاج الطبي لابنهم التوحدي. يتم وصف مجموعة من الأدوية المسكنة والمهدئات للتخفيف من المشاكل السولكية الكثيرة التي يعاني منها الأطفال التوحديين مثل الحركة الزائدة والتشتت والنمطية في السلوك.
    ومن أكثر الأدوية المستخدمة مع الأطفال التوحديين تيكريتول (Tecretol)، وريسبيردال (Resperidal)، ريتالين (Ritalin).وذكرت إحدى الدراسات إن (26-51%) من الأطفال التوحديين يظهرون تحسنا ملحوظا عند استخدامهم العقاقير الطبية. وهناك مشاكل مصاحبة لاضطراب التوحد ولذلك يتم وصف مجموعة من الأدوية للمساعدة في حل هذه المشاكل عند الأطفال التوحديين مثل قلة النوم ونوبات الصرع.(الراوي،حماد،1999).ومن الأساليب المستخدمة في علاج التوحد استخدام الفيتامينات وذلك استنادا الى أكثر من (15) دراسة أشارت الى وجود نقص حاد عند الأطفال التوحديين وخاصة فيتامين (6) والمغنيسوم.
    2- البرامج التربوية (Educational Programs):
    يشتمل البرنامج التربوي لأطفال التوحديين كغيرهم من الأطفال على مجموعة من النشاطات والمهمات التدريبية والتي يتم اختيارها بناءً على مجموعة والتي يتم اختيارها بناء على قدرات الطفل التوحدي، وبعد إجراء فريق التقييم المتخصص لعملية التقييم الشاملة لنقاط القوة والضعف عند هذا الطفل. ويتم إدراج هذه النشاطات أو المهمات في الخطة التربوية الفردية (Individualized Educational Plan. IEP)، والتي تعتبر خطة العمل التي عادة ما تكون الخطة السنوية لبرنامج العمل مع الطفل ألتوحدي لتحديد احتياجاته التدريبية والتأهيلية (Jordan,1995). ومن الضروري أن يكون لأهل الطفل ألتوحدي دور مهم في عملية إعداد الخطة التربوية الفردية بالمشاركة مع فريق العمل المكون من عدة اختصاصين في التربية الخاصة والخدمات التاهيلية.
    سنستعرض في هذه الدراسة أربعة من أهم البرامج التربوية المستخدمة مع الأطفال التوحديين،وهي:
    أ- التحليل السلوكي التطبيقي (The Lovas Method of Applied Behaviour Analysis):
    طور هذا البرنامج السلوكي ايفار لوفاس و فريق من المختصين في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجليس بالولايات المتحدة الأمريكية (UCLA) حيث تم تدريب مجموعة مكونة من (19) طفل توحدي لمدة (40) ساعة أسبوعيا ومن قبل فريق تدريب متخصص بتعديل السلوك، وتم مقارنة هذه المجموعة بمجموعتين أما المجموعة الأولى تم تدريبها لفترة زمنية تقل عن (10) ساعات أسبوعيا أما المجموعة الثانية المكونة من (21) طفل توحدي فتم تدريبها على برنامج أخر غير برنامج لوفاس، وتم مقارنة نتائج التدريب على المجموعات الثلاثة وتبين ان الأطفال التوحديين في المجموعة الأولى طوروا المهارات الاستقلالية واللغوية والسلوكية بشكل أفضل من المجموعتين الاخريتين. يعتبر برنامج لوفاس من أهم البرامج التربوية المطبقة مع الأطفال التوحديين في العالم حيث يعتمد برنامج لوفاس على أهمية وضرورة إكساب الطفل التوحدي المهارات المختلفة التي تلبي احتياجاته اليومية، ويقوم هذا البرنامج على التحليل السلوكي لعاددات الطفل واستجابته للمثيرات وعلى فلسفة إمكانية تكرار السلوك الإيجابي للفرد بشكل أكبر من إمكانية تكرار السلوك المهمل (Lovas, 1987).
    لقد تبنى لوفاس في هذا البرنامج طريقة المحاولة المنفصلة بحيث يتم تجزئة المهمة المطلوبة إلى عدة أجزاء منفصلة ومن ثم تدريسها للطفل ألتوحدي وتكرار تدريب الطفل عليها إلى آن يتم إتقانها ومن ثم ربطها بالأجزاء الأخرى إلى أن يتم تعليم المهمة المطلوبة بشكل كامل ( الشمري، 2000).
    يركز برنامج لوفاس أيضا على تنمية الفكرة بأن السلوك الإنساني ينمك تعلمه من خلال ضبط المثيرات القبلية ومن خلال التعزيز اللاحق، وتؤكد هذه النظرية على إمكانية تعليم السلوك من خلال التشكيل، وبذلك فهي تختلف عن العلاج السلوكي التقليدي الذي يركز على زيادة السلوك المرغوب فيه من خلال التلقين الذي لا يناسب الطفل التوحدي كون هذا الطفل ليس لديه سلوك اجتماعي أو سلوك لغوي أو مهارات ملحوظة ومقبولة في مجال العناية بالذات (الزريقات، 2005). يتم تطبيق برنامج لوفاس بمعدل (30 – 40 ) ساعة أسبوعياً مع التركيز على المهارات اللغوية بالإضافة إلى تنمية المهارات الاجتماعية، ويشارك في تدريب الطفل مجموعة من الأخصائيين والمتدربين مع ضرورة إشراك الأهل في هذا البرنامج التدريبي، ومن أهم تطبيقات برنامج لوفاس هي دمج الأطفال التوحديين مع غيرهم من الأطفال العاديين مما يسهل عملية تطوير الأطفال للمهارات الاجتماعية، حيث لا يتم قبول الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن (6 – 7) سنوات أو يقل حاصل ذكائهم عن (40 – 50) درجة في هذا البرنامج. يركز برنامج لوفاس على ضرورة دمج الأطفال التوحديين في المدارس العادية (Lovas,1996).إن فترة التدريب للطفل التوحدي وفقا لبرنامج لوفاس لا تزيد عن (2-3) سنوات من التدريب وينتقل بعد ذلك إلى الانخراط في المدرسة.
    إن العلاج السلوكي والذي يعتمد على تعديل السلوك هو في الأساس عملية تربوية فهو يقدم خبرات تعليمية جديدة من خلال التحكم بالعوامل المؤقتة التي تؤدي إلى المشاكل السلوكية التي يتم تحديدها حسب طبيعية المشكلة السلوكية والنتائج المتوخاة من تحقيقها.
    ب) برنامج مورديش للتدخل المبكر(The Murdoch Early Intervention Program): يعتبر هذا البرنامج للتدريب المنزلي من أهم البرامج التدريبية في استراليا والذي قامت بتطويره جامعة مورديش. تم تدريب مجموعة مكونة من (9) أطفال توحديين تبلغ أعمارهم (39) شهرا ولفترة زمنية لا تقل عن )18-19( ساعة أسبوعيا ولمدة عامين وعلى أساس البرنامج التدريبي واحد لواحد وبمشاركة أهالي الأطفال الذين تم تدريبهم على البرنامج السلوكي بشكل مناسب وكذلك بمشاركة مجموعة من المتطوعين . تم مقارنة المجموعة الأولى مع مجموعة ضابطة مكونة من (5) أطفال توحديين لم يتم تطبيق هذا البرنامج السلوكي معهم.خلصت النتائج في هذه المقارنة إلى أن مستوى الذكاء عند أفراد المجموعة الأولى قد ارتفع بشكل ملحوظ مع ظهور تحسن واضح على مهاراتهم اللغوية والتكيفية والسلوكية مقارنة بأفراد المجموعة الضابطة Baer,.1968)).
    ج) الضبط المعرفي والتدريب على مهارة الحياة: علاج وتعليم الأطفال التوحديين والأطفال ذوي الإعاقات التواصلية المصاحبة (تييش).
    (Cognitive Management and Life Skills Training: Treatment and Education of Autistic and Related Communication Handicapped Children –TEACCH –).
    أسس هذا البرنامج إيريك سكوبلر (Eric Schoplar) عام 1964 في جامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعتبر برنامج تييش من البرامج المهمة في مجال التوحد حيث يطبق بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وبعض البلدان العربية. يقوم هذا البرنامج على ضرورة الاعتماد على المثيرات البصرية كونها تساعد الطفل التوحدي على الاستجابة للتدريب بشكل أفضل من المثيرات اللفظية، ولذلك يهتم برنامج تييش بضرورة ترتيب الغرف الصفية بحيث تتسم بالأمان والراحة والجاذبية والأركان التعليمية المنظمة التي يستخدمها الطفل التوحدي في برنامجه الدراسي اليومي، والذي يتم ترتيبه بناءً على استخدام جدول غني بالمثيرات البصرية التي تمكنه من التعرف على جدوله الدراسي بشكل استقلالي وسهل لتمكنه من الانتقال من نشاط لآخر بعملية منظمة (Butera &Haywood, 1995).
    يعتمد برنامج تييش على التوافق والتكامل بين النظرية السلوكية والنظرية المعرفي التي تأخذ بعين الاعتبار ضرورة استخدام التعليمات والمعززات المناسبة دون إهمال الفروق في النمو، وينمي هذا البرنامج الدافعية والتواصل التلقائي والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال التوحديين لأنه يركز على تنمية المهارات الاجتماعية(Schopler & Mesibov,1995).
    من المميزات المهمة لهذا البرنامج هو الاهتمام بنقل الاستراتيجيات المستخدمة في الفصل الدراسي من قبل الطفل التوحدي إلى منزله،حيث يتم تدريب الوالدين على كيفية استخدام هذه الاستراتيجيات.
    د) وقت الجلوس على الأرضية(The Floor Time Approach):
    يعتبر هذا البرنامج أحدث برنامج لتدريب وتأهيل الأطفال التوحديين ويعتمد على تدريب الأطفال الجلوس على الأرضية بمعدل لا يقل عن (Cool جلسات في اليوم ولفترة زمنية لا تقل عن (20) دقيقة،ويمكن تطبيق هذا البرنامج في أي مكان في المنزل أو المدرسة أو أي مكان أخر، ويركز هذا البرنامج أيضا على ضرورة مشاركة جميع أفراد الأسرة في تدريب الطفل التوحدي ويتم فيه منح الطفل الفرصة الكاملة للتصرف بحرية ومشاركته في الألعاب التي يفضلها.إن هذا البرنامج ينتقد البرامج السلوكية التي يتم استخدامه مع الأطفال التوحديين لأنها تركز على تعديل سلوكيات الطفل وتهمل أهمية إكساب الطفل القدرة على تعميم السلوكيات الايجابية في المواقف الاجتماعية الأخرى ولأنها تساعد أيضا على تنمية التفكير الإبداعي عند الطفل التوحدي ولا تؤدي إلى تطور ملحوظ في قدرات التواصل عنده . (Stanley, 2006)
    هـ) علاج الحياة اليومية (طريقة هيجاشي): Daily Life Therapy (The Higashi Approach):
    طور هذا البرنامج الدكتور كيو هيجاشي ويعتمد على تدريب الطفل التوحدي ضمن مجموعة من الأطفال التوحديين أو الأطفال ذوي الاضطرابات النمائية الأخرى. تركز هذه الطريقة على الأنشطة الجماعية بين الأطفال التوحديين فيما بينهم، وكذلك مع أسرهم، مع الاعتمام بالموسيقى والرياضة والدراما والفن والمخيمات (الزريقات،2005).
    3- برامج علاج المشكلات الحسية: (Sensory problems Treatment Programs):
    يعاني الأطفال التوحديين من مشاكل في الاستجابات الحسية حيث تظهر لديهم حساسية عالية من الأصوات أو الأحداث، أو العكس تماماً حيث تظهر لديهم استجابات حسية شاذة للألم. ويتم الآن استخدام عدة برامج لعلاج هذه المشكلات مثل طريقة التدريب بالدمج السمعي (Auditory Integration Training) وتنمية الإثارة البصرية (Filtering Visual Stimulation)، والعلاج بالدمج الحسي (Sensory Integration Therapy) والذي يعتبر من أكثر البرامج الحسية استخداماً(Gillberg, 1997) . يعتمد برنامج الدمج الحسي للأطفال التوحديين على تحفيز وإثارة الجلد والقنوات الحسية كلها من خلال مجموعة من النشاطات الحركية التي تتطلب التوازن أو أن يستخدم المعالج فرشاة ليحك بها جسم الطفل التوحدي لتنمية الإحساس عنده (Ayers,1972). أشارت الكثير من الدراسات إلى أن أسلوب الدمج الحسي له تأثير ايجابي على الأطفال التوحديين ولكن لا توجد دراسة علمية محكمة تؤكد وجود هذا التأثير الايجابي،وفي إحدى الدراسات قام الباحثان (ٌReilly & Bundy,1983) بمقارنة أسلوب العلاج بالدمج الحسي بأسلوب العلاج التقليدي الذي يهتم بجلوس الأطفال التوحديين حول الطاولة لتعلم مهارات التلوين وإكمال الاحجيات، وشملت عينة هذه الدراسة (18) طفل توحدي تبلغ أعمارهم (Cool سنوات ، وتم إخضاع الأطفال إلى برنامج العلاج بالدمج الحسي لمدة ساعة يوميا وللبرنامج التقليدي لمدة ساعة واحدة يوميا أيضا، وتم ملاحظة أن الأطفال التوحديين قد طوروا مهاراتهم اللغوية والقدرة على نطق كلمات مفهومة من خلال البرنامج التقليدي بشكل أفضل من برنامج الدمج الحسي (Green&Stephen,2000).



    4- برامج التواصل (Communication Programs):
    تؤثر عدم القدرة على التعبير عن النفس على السلوك والتعليم والتفاعل الاجتماعي . يعاني معظم الأطفال التوحديين من عدم القدرة على استخدام مهارات التواصل اللفظية، حيث أشارت أحد الدراسات أن (50%) من هؤلاء الأطفال لا يطورون مهارات التواصل بالشكل المطلوب مقارنة بالأطفال العاديين (Calculator & Jorgensen, 1994). وفي دراسة أخرى أشار الباحثان ماوك وباتشو (Mauk & Batshaw 1997) أن( 40%) من الأطفال التوحديين لا يمتلكون القدرة على الكلام نهائياً. وذكر ريبون (Rippon,1994) في دراسة اخرى ( 9%) من الأطفال التوحديين لا يتمكنون نهائيا من الكلام وأن )43%( يتكلمون خلال السنة الأولى من عمرهم و)35%( يتكلمون بين السنة الأولى والثانية من عمرهم )12%( من الأطفال التوحديين يتكلمون في السنة الثالثة وأكثر من عمرهم.
    تعتبر عملية التواصل (Communication) واكتساب مهارات التواصل اللفظي (Verbal Communication) ومهارات التواصل غير اللفظي (Non Verbal Communication) مظهراً من مظاهر النمو الطبيعي ووسيلة مهمة لتمكين الفرد من التعبير على احتياجاته ورغباته وأفكاره التي يحاول نقلها إلى الآخرين، وهي عملية مهمة جداً لتكيف الفرد داخلياً وخارجياً مع البيئة المحيطة به ومع الأفراد الآخرين في المجتمع.
    تعرف عملية التواصل على أنها العملية التي يستخدمها الفرد لنقل المعلومات والأفكار والاحتياجات والمشاعة، بحيث تشمل هذه العملية ثلاثة عناصر وهي الفرد المرسل الذي يقوم بإرسال الرسالة والفرد المستقبل الذي يقوم باستلام الرسالة وأخيراً الرسالة نفسها. ويرى كثير من الباحثين أن عملية التواصل تأخذ أحد الشكلين التاليين أو كليهما:
    1- التواصل اللفظي (Verbal Communication): ويقصد بها إجراء عملية التواصل من خلال عملية النطق التي تتم باستخدام الأجهزة الحس حركية لإصدار الأصوات لتكوين كلمات، تشكل فيما بينها جملاً كاملة.
    2- التواصل غير اللفظي (Non – Verbal Communication): ويقصد بها استخدام الوسائل المتاحة غير الكلام لإجراء عملية التواصل، ويمكن أن يشمل لغة الإشارة، تعابير الوجه، الإيماءات، الرسومات، لوحات التواصل، الحاسوب Baker,1999)).
    إن الأطفال التوحديين يواجهون صعوبة في تطوير مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي، وتظهر هذه الصعوبة في عدم القدرة على التقليد اللفظية والنمذجة والاسترجاع وعدم القدرة على تطوير واكتساب المهارات اللغوية الادراكية (Receptive Language Skills) أو المهارات اللغوية التعبيرية (Expressive Language Skills). تكمن مشكلة التواصل عن الأطفال التوحديين بعدم قدرتهم على استيعاب أو إدراك المعلومات لأن المثيرات البيئية المحيطة بهم تبدو غير مفهومة وكونهم لا يستطيعون إدراك هذه المثيرات أو أن يوظفوها بالشكل الصحيح في المواقف الاجتماعية المختلفة , حيث يقوم هؤلاء الأطفال بترديد جمل أو كلمات أو مقاطع من كلمات دون فهم أو معرفة لوقت استخدامها وهو ما يسمى بالمصاداة (Echolalia)، أو استرجاع كلمات سمعوها سابقاً واستخدامها في غير وقتها المناسب (Kogel, 2000).
    يواجه الأطفال التوحديون صعوبة في بناء حديث مع الآخرين وتنمية التفاعل الاجتماعي كونهم لا يستطيعون التحاور مع الآخرين وفهم أفكارهم أو إدراك معنى النكت أو الأحجيات ، ومن الخصائص اللغوية للأطفال التوحديين هي عدم القدرة على اكتساب كلمات جديدة واستخدامها، وكذلك صعوبة في فهم الإشارات وتعابير الوجه التي يستخدمها الآخرون، ويواجه الأطفال التوحديين صعوبة في استخدام الضمائر وتصاريف الأفعال وحروف الجر في كلامهم.(Tronick,1989)
    التواصل عند الأطفال التوحديين
    تتطور كل من اللغة والنطق بشكل طبيعي عند الأطفال وتكمن أهم فترة للتطور اللغة والنطقي في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، وهي الفترة التي ينمو خلالها الدماغ وينضج حيث تتطور المهارات الكلامية لدى الطفل تبعاً لما يراه ويسمعه من الآخرين، وهذا في الواقع ما يشكل الرغبة في التواصل والتفاعل مع العالم الخارجي لدى الطفل.
    هذا وتحدث الدلائل الأولى لتواصل عند الطفل منذ الأيام الأولى من حياته خصوصاً عندما يتعلم أن البكاء يجلب الغذاء والراحة والرفقة، ويبدأ حديثو الولادة بتمييز الأصوات المهمة مثل صوت الأم، وهم بذبك إنما يبدأون ببناء الوحدات الكلامية أو المقاطع الصوتية التي ستتألف منه كلماتهم في المستقبل، وقد أشارت العديد من الأبحاث إلى أن معظم الأطفال في الشهر السادس من عمره بنطق مقاطع صوتية مثل: "با"، "با" وسرعان ما تتحول هذه المقاطع إلى نوع من الكلام الذي يشبه في إيقاعه لغة البشر إلا أنه لا يحتوي على كلمات حقيقة، وفي نهاية السنة الأولى من عمرهم يتمكن معظم الأطفال من نطق بعض الكلمات البسيطة وغالباً ما يكون الأطفال غير مدركين لمعاني كلماتهم الأولى، ولكنهم سرعان ما يدركون أثر وقوة هذه الكلمات خصوصاً عندما يستجيب لهم الآخرون. وبمرور (18) شهر من العمر يتمكن معظم الأطفال من نطق (8 – 10) كلمات، وبمرور عامين يكون الأطفال قادرين على تشكيل جمل بسيطة، ويتعلم الأطفال خلال هذه الفترة أن الكلمات تمثل الأشياء والأفعال والأفكار. وفي عمر الثالثة والرابعة والخامسة يبدأ الأطفال بإتقان قواعد اللغة والتي تتضمن قواعد علم الأصوات الكلامية وتشكيل الكلمات وتركيب الجمل ودلالات الألفاظ والاستخدام الفعال للغة (Gafiero, 1999).
    إن سبب مشاكل اللغة عند الأطفال التوحديون غير معروف إلى حد ألان إلا أن العديد من الخبراء يعتقدون أن هذه الصعوبات تنجم عن العديد من الظروف التي تحدث قبل وأثناء أو بعد الولادة والتي تؤثر على تطور الدماغ. ويربط بعض العلماء بين مشاكل التواصل هذه وبين نظرية العقل أو ضعف القدرة على التفكير وتصور الحالة العقلية للآخرين (Tronick, 1989).
    إن مشاكل التواصل عند الأطفال التوحديين تتبع وفقاً للتطور العقلي والاجتماعي للأفراد، ففي حين نجد أن بعضهم غير قادر على التحدث، نجد الآخرين قادرين على التحدث في العديد من الموضوعات التي تحوز على اهتمامهم. وعدا عن هذا الاختلاف في القدرات الكلامية فإإن معظم الأطفال التوحديين لا يعانون بشكل ما أو بشكل قليل من مشاكل اللفظ، إلا أن لدى معظمهم صعوبة في استخدام اللغة بشكل فعال ولدى البعض الآخر منهم مشاكل في فهم معاني الجمل والكلمات والإيقاع اللغوي.
    الأطفال التوحديون القادرين على الكلام غالباً ما يقولون أشياء لا تحتوي على أية معلومات مفيدة، وعلى سبيل المثال فقد يردد الشخص التوحدي نفس الأشياء التي سمعها مسبقاً، فبدلاً من أن يجيب على السؤال "هل تريد أن تشرب شيئاً؟" بنعم أو لا، فإنه يكرر نفس السؤال وقد يستخدم آخرون منهم عبارات جاهزة "اسمي عبد الله" لبدء الحديث عندما يتحدثون مع أفراد العائلة أو الأصدقاء ويستخدم كذلك آخرون عبارات سمعوها في الإعلانات التلفزيونية، ومن هؤلاء الأشخاص من يمتلك قدرة عقلية على التحدث بعمق حول موضوعات تهمهم مثل الديناصورات أو السكك الحديدية إلا أنهم غير قادرين على الانضمام في حديث تفاعلي متبادل مع آخرين حول هذه الموضوعات (Siller & Sigman, 2002).
    ومن الملاحظ ايضا إن معظم الأطفال التوحديين هم غالباً غير قادرين على استخدام الإيماءات كوسائل أساسية للتواصل كما يحدث في لغة الإشارة، أو استخدام المساعدات اللفظية مثل: الإشارة إلى الشيء الذي يريدونه، ومنهم كذلك من يكون غير مستجيب لكلام الآخرين وقد لا يستجيبون كذلك عند مناداتهم بأسمائهم ومن هنا يظن الكثيرون أن لديهم مشكلة في السمع. ويعتبر كذلك الاستخدام الصحيح للضمائر من المشاكل التي يعاني منها الأطفال التوحديين. على سبيل المثال إذا سئل الطفل التوحدي "هل ترتدي قميص أحمر اليوم؟" فإنه يجيب "أنت ترتدي قميص أحمر اليوم؟" بدلاً من أن يقول: "نعم، أنا أرتدي قميص أحمر اليوم".
    ويرى العديد أنه يمكن تطوير اللغة والنطق لدى الأطفال التوحديين لكن ليس إلى المستوى الطبيعي، وعادة ما يكون هذا التطور غير تام، على سبيل المثال تطور مفردات اللغة قد يتم بشكل متسارع في المجالات التي تحوز على اهتمام الطفل. البعض من الأطفال التوحديين لديه ذاكرة جيدة للمعلومات التي سمعوها أو رأوها، والبعض الآخر منهم قد يكون قادراً على قراءة الكلمات بشكل جيد قبل سن الخامسة إلا أنهم غير قادرين على تمييز أو فهم ما يقرأون، وهنالك آخرون يتمتعون بمواهب موسيقية أو قدرات متطورة في العد وإجراء الحسابات الرياضية وهنالك ما يقارب (10%) منهم أظهروا مهارات وقدرات في مجالات متخصصة مثل الموسيقى والرياضيات.(Schwartz &Bauer, 1998)
    غالبا إذا ما شك المعالج أو المعلم بوجود اضطراب التوحد لدى الطفل أو أية صعوبات أو مشاكل في تطور مراحل النمو عنده فإنه يعرضه على العديد من المختصين بمن فيهم المختصين في علم اللغويات والكلام الذين يقومون بالتقييم الشامل لقدرات الطلبة على التواصل.
    ليس هنالك طريقة علاج واحدة ناجحة في تحسين التواصل لدى كافة الأفراد التوحديين وتبدأ المعالجة الجيدة في مرحلة مبكرة خلال السنوات ما قبل المدرسة بحيث تستهدف السلوك و الاتصال معاً وتشمل على الآباء أو مقدمي الرعاية. إن هدف العلاج السلوكي في هذا المقام يتمثل في تحسين القدرة على التواصل وبالنسبة للبعض فإن الاتصال اللفظي هو هدف واقعي،بينما بالنسبة للآخرين فقد يكون الهدف هو التواصل بالإشارة، ولدى آخرين يتمثل الهدف في التواصل عبر الصور كما يحدث عند استخدام نظام التواصل بتبادل الصور. ويجب أن تتضمن المعالجة فترات دورية من التقييم المكثف ومعالجة اضطرابات اللغة، وقد يعمل المعالج النفسي كذلك على تقليل السلوكيات غير المرغوبة عند الأطفال والتي قد تؤثر على تطور مهارات التواصل (Gafiero, 1998).
    يتجاوب بعض الأشخاص بشكل جيد للبرامج التي تستهدف التعديلات السلوكية والبعض الآخر يتجاوبون بشكل أفضل مع المعالجة النفسية المنزلية التي تستخدم الحالات الواقعية كأساس للتدريب. وتهدف طرق المعالجة الأخرى التي تتمثل في المعالجة الموسيقية إلى تحسين قدرة الطفل التوحدي على الاستجابة للمعلومات، وقد أظهرت هذه الطرق بعض المساعدة للأطفال التوحديين. وقد تعمل الأدوية على تحسين انتباه الأفراد أو تقليل السلوكيات غير المرغوبة مثل حركة أو رفرفة اليدين إلا أن استخدام مثل هذه الأدوية غير محبذ على المدى الطويل بسبب تأثيراتها الجانبية وإن كانت تساعد على التركيز والانتباه لتحسين النطق. وعلى أية حال ليس هنالك أدوية محددة بعينها تساعد على تحسين التواصل عند الأطفال التوحديين وقد استخدمت كذلك المعادن والفيتامينات والحمية الغذائية الخاصة والمعالجة النفسية إلا أن الأبحاث الحالية لم توثق لتحديد تأثيراتها.
    إن وسائل التواصل المكتوبة والمعززة والبديلة للفظية تعتبر ضرورية للتفاعل مع الآخرين، ولهذا فإن الأشخاص الذين يعانون من صعوبات التواصل يحتاجون لطريق بديلة عن الكلام، ويزداد هنا الاهتمام بالتواصل المعزز والبديل . تتراوح عملية التواصل من التعبير البسيط عن الرغبات والاحتياجات ونقل المعلومات إلى السلوك الاجتماعي ويجب أن يكون البديل عن التواصل اللغوي قادراُ على أنواع من التفاعل عبر الطرق العالية أو منخفضة التقنية المساعدة وغير المساعدة، ويشير وسائل التواصل المساعدة إلى مجموعة أشياء أخرى مساعدة مثل الأقلام وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الإشارة أو التأشير ولوحات الصور، وتشير الأجهزة قليلة التقنية من وسائل التواصل المساعدة الى الوسائل التي تتكون من أشياء لا تحتاج إلى مصدر طاقة مثل كتب ولوحات التواصل أما وسائل التواصل المساعدة عالية التقنية فهي أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الصوتية (Howlin,1998).
    ويمكن كذلك تصنيف طرق التواصل البديلة إلى طرق كتابية وطرق لفظية وتتألف طرق التواصل اللفظية من خلال بدء الحوار أو التفاعل بالسؤال: كيف كانت عطلة نهاية الأسبوع بالنسبة لك؟، والتحيات مثل( صباح الخير)، الطلبات مثل " أريد أن أشرب شيئاً" ، تبادل المعلومات مع الآخرين مثل "سمعت عن السوق التجاري الجديد"، التعليقات أو الملاحظات مثل "ذلك لطيف"، والتعديلات اللفظية مثل: " ليس ذلك ما أعنيه" ويمكن كذلك أن تتضمن العبارات البسيطة مثل "طقس جميل"، وسرد القصص مثل:" دعني أخبرك عن السمكة التي اصطدتها".
    هذا وتحول المخرجات المجهزة مسبقاً أو مخرجات النص – الكلام أو النص المطبوع إلى رموز يتم إرسالها لاحقاً إلى المنظم الذي يقرأ الرسالة بصوت مرتفع، ويذكر أن معظم المنظمات الصوتية تحتوي على العديد من الأصوات التي يمكن الاختيار منها مثل صوت الذكر، الأنثى، الطفل، أو الأصوات المضحكة، وتسمح كذلك بتعديل درجة ومعدل الصوت (Mirend,1997).
    ونظراً لحاجة الأفراد التوحديين إلى امتلاك الوسائل والأساليب التي تمكنهم من التعيير عن احتياجاتهم ورغباتهم تم تطوير العديد من برامج التواصل لتحقيق هذه الحاجة ، مثل نظام التواصل بتبادل الصور الذي يعتبر من أكثر الأساليب والبرامج شيوعاً في المراكز والمؤسسات التي تعتني بالأفراد التوحديين.

    مع تحيات speech
    [i]

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 135
    تاريخ التسجيل : 25/11/2009

    شكرا

    مُساهمة  Admin في الإثنين فبراير 22, 2010 10:06 pm

    مساهمة رائعة، نرجو من المهتمين القراءة و التعليق و فتح النقاش

    abdelhak

    عدد المساهمات : 2
    تاريخ التسجيل : 28/05/2010

    رد: تشخيص و الطرق العلاجية الحديثة للتوحد

    مُساهمة  abdelhak في الخميس ديسمبر 02, 2010 5:25 pm

    السلام عليكم اخواني
    انا من الجزائر ولي بنت اخت مصابة بالتوحد
    هل توجد عيادات في الجزائر خاصة بهذا الداء ؟
    هل يوجد اطباء هنا بالجزائر مختصين في هذا المرض؟
    في حين اطباء الدول العربية الشقيقة كالاردن والسعودية قطعوا اشواطا كبيرة في علاج هذا الداء.
    ارجو منكم الرد السريع على هذه الرسالة

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 135
    تاريخ التسجيل : 25/11/2009

    حول العيادات في الجزائر

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء ديسمبر 07, 2010 9:12 pm

    السلام عليكم
    ونسأل الله الصحة و العافية للجميع و الشفاء العاجل لمرضانا
    فعلا في الجزائر لا توجد للأسف الشديد عيادات لتشخيص و علاج التوحد
    فيما عدا مركزين أو ثلاثة
    1- مصلحة دريد حسين بالقبة بإشراف البروفيسور ولد طالب
    tel/fax : 021564590
    2- مصلحة أخرى بالشراقة
    3- مصلحة بمستشقى جبل الوحش بقسنطينةبإشراف البروفيسور دريس ترانتي
    tel: 031610154

    هناك بعض الجمعيات و الأطباء الذين بإمكانهم المساعدة

    لكن يبقى التأكيد أن المتابعة اللازمة لا توجد في الجزائر مما يجعل المسؤولية كاملة ملقاة على عاتق الأولياء لأن التشخيص المبكر و التعليم المنهجي مهمان في إنقاذ الطفل
    و مرحبا لمزيد من الإستفسارات
    رئيس جمعية تواصل ع -ب
    Dans Alger : il y a deux centres et une association
    association des enfants autistes d'alger-
    Tel: - 021922631
    email : papillonsafia@hotmail.fr
    - centre de drid hocine kouba garidi 2 - tel/fax : 021564590
    - CENTRE DE Chéraga
    et bon courage
    le président de l'association des enfants autistes -tawasol- wilaya : O.E.Bouaghi
    B.L

    abdelhak

    عدد المساهمات : 2
    تاريخ التسجيل : 28/05/2010

    رد: تشخيص و الطرق العلاجية الحديثة للتوحد

    مُساهمة  abdelhak في الإثنين يناير 03, 2011 6:12 pm

    السلام عليكم
    مشكور اخي على الاهتمام وعلى المعلومات القيمة
    نسأل الله الشفاء لجميع المرضى

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أبريل 24, 2017 2:22 pm